حول تشكيل الحكومة في العراق

بعد صراعات طويلة و متشنجة بين القوى الدينية – الطائفية – القومية في العراق وبعد اشهر من التدخلات المباشرة من قبل الأدارة الأمركية وحكومات المنطقة وخاصة الجمهورية الأسلامية في ايران، وبعد تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية ، اعلن نوري المالكي يوم الثلاثاء تشكيل حكومة صادق عليها البرلمان بعنوانها حكومة “المكونات العراقية” !.

ان تقسيم المناصب و الحصص الوزارية و مراكز السلطة بين ممثلي قوى الاسلام السياسي و القوميين العرب و الكرد و بمباركة امريكا والجمهورية الاسلامية ودول المنطقة الرجعية لا يقترب من تمثيل الجماهير المحرومة في العراق، بل العكس قد فرضت على رقاب الجماهير المليونية. لم يستطع اخفاء هذا الواقع حتى البعض من ممثلي هذه التيارات والقوى المغرقة في الرجعية في خطاباتهم.

بغض النظر عن اعلان تشكيل الحكومة وانهاء الأزمة ، لا تزال الصراعات والتشنجات والتصفيات مستمرة، تارة بشكل مستتر وتارة بشكل علني. ان المعضلات و الصراع بين مختلف القوى على تقسيم الغنائم والاسهم يشكل مصدر التهديد لاشعال نيران الحروب و الصراعات الدموية التي يعرفها الشعب العراقي جيدا. و لا يزال الصراع حول مناصب الامنية و الداخلية التي تعتبر وزارات القمع في العراق كل طرف الحصول عليها لتصفية البقية في تحالف الأخوة – الأعداء.

ان برنامج هذه الحكومة للجماهير العمالية والنسوية والشبابية واضح كوضوح الشمس. هذه الحكومة كما عبرت عن نفسها اول ايامها بحملات بربرية لمسح كل الأوجه الأنسانية في المجتمع ومنها الفن والترفيه وخاصة في بغداد، انها لا تبشر بخير، بل وتعبر عن برنامج معادي للجماهير، و السعي لاسلمة المجتمع وتصفية المعتنقين لغير الاسلام كتصفية المسيحيين وفرض الفقر والبطالة والقمع وسلب الحريات والأعدامات الجماعية وفتح السجون للالاف وحرمان المرأة من المساواة والشباب من الحياة الشبابية. ان هذه الحكومة حكومة معادية للعلمانية وحق المواطنة وحقوق التجمع والتظاهر والتنظيم وبكلمة واحدة ضد الأنسانية و التطلعات الأنسانية.

ان الدورة القادمة دورة حساسة وخطيرة للطبقة العاملة ومنظماتها الجماهيرية والحركة المساواتية للمرأة والحركات الجماهيرية ولكل التحررين والمساواتيين والعلمانيين، وستفتح دورة جديدة من الصراع المباشر بين القوى البرجوازية على صعيد العراق، من جهة، والجماهير الواسعة من جهة اخرى، خاصة بعد سحب القوات الأمريكية وان غبار معاداة الأمريكان قد ركد وان القوى التي كانت تتغذى على تلك القضية اصبحت الان جزءاً من السلطة.

اننا في الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي نعلن بان هذه الحكومة هي حكومة اسلامية – قومية لا تمثل الشعب العراقي باي شكل من الأشكال ولن تحل القضايا الساخنة كالامن والامان والعلمانية والمساواة والحرية والرفاه بل ستعمق الكارثة والمأساة. ان تقوية و تنظيم الصفوف والتعبئة الجماهيرية في جبهة واحدة واسعة ومعادية للجبهة البرجوازية وحكومتها وبرلمانها ودستورها يمثل قضية ملحة وحياتية آنية من اجل العلمانية والحرية والمساواة والرفاه التي رايتها بيد الاشتراكية والطبقة العاملة وحزبها، الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي .

لا للحكومة الاسلامية – القومية

نعم للحرية و المساواة

نعم للجمهورية الأشتراكية

الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي

2انون الأول 2010

Advertisements
هذا المنشور نشر في المسالك والإفراج, العراق وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s